مع معموديته على يد يوحنا المعمدان في نهر الأردن، وإعلان الله، بحضور الروح القدس، أن يسوع هو ابنه الوحيد، انطلق يسوع مبشراً بالخلاص وداعيا للمحبة. وقد بلغت بشارة يسوع ذروتها عندما، وبحب خالص، قدم نفسه فداءً للبشر وخلاصاً للبشرية. إن بشارة يسوع تتجلّى في تعاليمه، أعماله، معجزاته، موته على الصليب، قيامته وانتصاره على الموت، وصعوده إلى السماء. تروي لنا الأناجيل، الكتب الأربعة الأولى من العهد الجديد، جزءاً بسيطاً من هذه البشارة، كما أخبرنا يوحنا الإنجيلي “وأشياء أخر كثيرة صنعها يسوع، إن كتبت واحدة واحدة، فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة. آمين”. (يوحنا ٢١: ٢٥).
إن بشارة يسوع هي بشارة الخلاص، والتي تقدّم فرصة جديدة للبشرية للتحرر من قيد الخطيئة وعقوبة الموت. “لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم، بل ليخلص به العالم” (يوحنا ٣: ١٧). الخلاص الذي قدمه يسوع هو هدية مجانية لكل من يؤمن به. إن هذا الخلاص يعني الغفران، التجديد، والحياة الأبدية مع الله. هذه البشارة موجهة للجميع وتشمل الجميع، بغض النظر عن العرق أو الطبقة الاجتماعية، حيث أمر يسوع تلاميذه، بعد قيامته، بالذهاب إلى جميع الأمم لتعليمهم وتعميدهم باسم الآب والابن والروح القدس قائلاً “فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس” (متى ٢٨: ١٩)، “وقال لهم: اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها” (مرقس ١٦: ١٥).
أيضاً، بشرّنا يسوع أن محبة الله هي للبشرية كلّها. إنها إعلان عن محبة الله العظيمة للإنسان، وأن الله يحب الجميع بلا شروط ودون حدود “لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية”. (يوحنا ٣: ١٦). إن بشارة يسوع هي أيضاً دعوة لنا لكي نعيش حياة المحبة في المسيح. لقد أعطانا يسوع الوصيتين العظيمتين، فعندما سأله أحدهم أَيَّةُ وصِية هي العظمى؟ أجابه يسوع قائلاً: “تحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل فكرك هذه هي الوصية الأولى والعظمى والثانية مثلها: تحب قريبك كنفسك”. (متى ٢٢: ٣٧ – ٣٩).
بشارة يسوع لم تقتصر على أقواله وتعاليمه، بل شملت أعماله أيضاً، وفي ذروتها، موته على الصليب فداءً للبشرية، وقيامته في اليوم الثالث. يمثل الموت على الصليب والقيامة في اليوم الثالث سنام الأحداث في بشارة يسوع. الصليب هو رمز التضحية الكبرى، النابعة من حبه اللانهائي، والتي قدمها يسوع من أجل الخلاص من الخطيئة. أما القيامة فهي أساس الرجاء المسيحي في الحياة الجديدة. لقد قدم يسوع إلينا عهداً جديداً من خلال موته وقيامته من بين الأموات، حيث أظهر يسوع انتصار الحياة على الموت، والوعد بالحياة الأبدية لكل من يؤمن به.
إن بشارة يسوع هي بشارة الحب والخلاص التي قدّمها لكل إنسان. من خلال حياته، تعاليمه، موته وقيامته، وهبنا يسوع طريقاً نحو الحياة الأبدية والسلام مع الله. هذه البشارة ليست محدودة بزمان أو مكان؛ إنها دعوة مفتوحة للجميع، بغض النظر عن خلفياتهم أو ظروفهم. يسوع يدعونا إلى العيش في محبة الله، يدعونا إلى الغفران، ويدعونا إلى السعي نحو حياة أفضل مليئة بالإيمان والرجاء والحب. بشارة يسوع ليست مجرد قصة قديمة تُروى، بل هي دعوة دائمة لكل إنسان ليعيش في نور الله، مقتربًا منه بالإيمان والمحبة. إنها دعوة إلى حياة مليئة بالسلام والرجاء، حيث نجد في الله المعنى الحقيقي للحياة.
نور العالم